ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
4
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
فالأول منها : في مواعظ المفردات والثاني في الثنائيات ، والثالث في الثلاثيات وهكذا إلى آخر الأبواب . ورأيت التصانيف في كل فن لا تحصى ، والأمالي من طروس العلماء أوسع دائرة من أن تستقصى ، إلّا التأنق في التحبير من قبيل إبراز الحقائق في الصور ، ولكل جديدة لذة ولا خلاف في ذلك عند أهل النظر ، وقد كان دأبي التقاط درر العبارات من حياض الأولياء ، وديدني أخذ استنباط غرر الإشارات من غياض الحكماء ، ومن وقف على حقيقة هذا الكلام أشد في تصديق هذا الدعوى : إذا قالت حذام فصدقوها ، على أي ممن يعرف الدر ، وإن لم يملكه ، وينقل التبر وإن لم يسبكه ، وقد استقرت العزيمة على الاكتفاء بطلّ من وبل ونهر من بحر ، إذ كل كثير عدو للطباع ثقيل على الأسماع ، وإنما يحمد اختصار القيل وإلقاء القول الثقيل ، وكأني بالحساد وأهل الجهل والفساد نسبوني في هذا المجال إلى المحال ، وإن بعض الحاسدين الذين ليس لهم ناب في الدين حسدوني وكلما نصحتهم وأخلصت لهم المودة مقتوني ، ونكروني بعد أن عرفوني ، ولا ذنب لي غير أني نهيتهم عن ارتكابهم الخصال الذميمة وانهماكهم في الغيبة والنميمة ، ويجعلون التهم الشنيعة لسهام التشنيع غرضا ، في قلوبهم مرض فزادهم اللّه مرضا ، بل اللّه يختص برحمته من يشاء وإن تقطعت من الحاسد الأحشاء ، والوعظ لا ينفع ذا قلب سقيم ويطرب لسماعه ذو الب السليم ، إذ لا حظّ للمزكوم والمسموم عند ملاحظطة طيب المشروب والمسموم فهو كما قيل : ومن يك ذا فم مر مريض يجد مرا به الماء الزلالا وقول الآخر : إذا كنت مزكوما فليس بلائق مقالك إن المسك ليس له عرف ، وقال الآخر : إذا لم يكن للمرء عين صحيحة فلا غرو ا يرتاب والصحب مسفر . فإذا اتضحت بذلك خفايات الآثار ونصحت عن درر ما نصحت به أصداف الأخيار وبان بنيان البيان لمن ينظر فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ « 1 » . على تحت القوافي من مقاطعها * وما عليّ بأن لا تفهم البقر وينبغي أن يكون الناصح للخلق السالك مناهج الخحق محبا للفقر على ما فيه من الهوان ، مبغضا للغنى على ما فيه من الصنوان ، فإذا أمعن العاقل الفكر في حال الغنى فالغنى هو الفقر ، واليسر هو العسر والفقير أحسن من الغني حالا وأقل منه اشتغالا ، لأن
--> ( 1 ) - الكهف : 29 .